النووي

16

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

، وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الشَّرَائِطُ ، فَمَاتَ الْمُطِيعُ قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ، فَإِنْ مَضَى وَقْتُ إِمْكَانِ الْحَجِّ ، اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ يُطِيعُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَاعَتِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَوْرُوثٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ . وَشَبَّهَهُ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » بِمَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ ، لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَشَبَّهَهُ صَاحِبُ « الْمُعْتَمَدِ » بِالْمَالِ الضَّالِّ فِي الزَّكَاةِ . وَالْمَذْهَبُ : وَجُوبُهَا فِيهِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِحَالٍ ، فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ ، وَلَا اسْتِطَاعَةَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَالِ وَالطَّاعَةِ . وَلَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ الطَّاعَةَ ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إِحْرَامِهِ ، لَمْ يَجُزْ ، وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : وَإِذَا كَانَ رُجُوعُهُ الْجَائِزُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَبِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ « الرَّهْنِ » هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَسَائِلِ بَيْعِ الْعَدْلِ الرَّهْنَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّالِثَةُ : أَنْ يَبْذُلَ الْأَجْنَبِيُّ الطَّاعَةَ ، فَيَلْزَمُ قَبُولُهَا عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْأَخُ كَالْأَجْنَبِيِّ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ اسْتِخْدَامَهُ يَثْقُلُ . وَكَذَا الْأَبُ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَحُكِيَ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ وَجْهٌ : أَنَّهُ كَالِابْنِ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النَّفَقَةِ . الرَّابِعَةُ : أَنْ يَبْذُلَ الْوَلَدُ الْمَالَ ، فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ . وَبَذْلُ الْأَبِ الْمَالَ كَبَذْلِ الِابْنِ ، أَوْ كَبَذْلِ الْأَجْنَبِيِّ ، فِيهِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُمَا الْإِمَامُ ، أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . فَرْعٌ جَمِيعُ الْمَذْكُورِ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ ، هُوَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْبَاذِلُ رَاكِبًا . فَلَوْ بَذَلَ الِابْنُ الطَّاعَةَ لِيَحُجَّ مَاشِيًا ، فَفِي لُزُومِ الْقَبُولِ وَجْهَانِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : هُمَا مُرَتَّبَانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي لُزُومِ اسْتِئْجَارِ الْمَاشِي ، وَهُنَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ